اسماعيل بن محمد القونوي
231
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو دليل على أنه تعالى لا يريد إيمان الكافر وان مراده واجب الوقوع ) فيه رد على المعتزلة في كلتا المقدمتين ( رقيبا ) من قبلنا . قوله : ( تقوم بأمورهم ) من جهتهم فلا تبال بإشراكهم والجملة تقرير للإعراض فلا تكرار . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 108 ] وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) قوله : ( أي ولا تذكروا آلهتهم ) إشارة إلى أن المراد بالموصول آلهتهم فالتعبير بالذين دون التي إما لمعاملتهم لها معاملة العقلاء أو تهكما بهم فإن من لوازم عبادتهم ادعاءهم لها العقل ففيه تجهيل بهم وأما التغليب فلا يرضى به اللبيب إذ الكلام في معبودات المشركين وهي جماد . قوله : ( التي يعبدونها ) أي يدعون بمعنى يعبدون فاعله المشركون وضمير الموصول محذوف . قوله : ( بما فيها من القبائح ) نبه به على أن السب ذكر المثالب والمعايب كسبية أولا لمجرد التحقير فلا يرد أنه غير مانع لأن ذكر الشيء بما فيه من القبائح في مقام الاستدلال على عدم استحقاقه للألوهية ليس لمجرد التحقير بل للاستدلال المذكور فلا يتناوله التعريف وكذا ذكر قبائح الشيء للتعريف قيل ولهذا لم يعد وصف اللّه تعالى آلهتهم بأنها حصب جهنم وبأنها لا تضر ولا تنفع سبا لها بل إنه استدلال على أنها لا صلوح لها للألوهية انتهى ويخدشه أن جار اللّه قال وذلك أنهم قالوا عند نزول قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 98 ] لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون إلهك ففهم منه أن وصفهم بأنها حصب جهنم سب فالأولى في الجواب أن الخالق تعالى لا يسأل عما يفعل ويزجر والزجر عن السب مخصوص بالمخلوق . ( فيسبوا اللّه ) جواب النهي أي ولا يكن منكم سب آلهتهم فسب اللّه منهم فالسب الذي لا يؤدي إلى السب المذكور كسبهم خفية أو علنة لا يكون منهيا ثم المراد بالسب هنا ذكره بما لا يليق به لا السب المذكور فإنه مختص بالمخلوق بل بآلهتهم ألا يرى أن المص لم يقل السب كذا بل قال لا تذكروا آلهتهم بما فيها من القبائح وبالجملة السب موضوع لمفهوم كلي يتنوع بالإضافة إلى الشيء على ما لا يخفى على من تتبع موارد الاستعمال كالكلام الذي يستحق به الحد والتعزير وأنه يختلف باختلاف الأشخاص وكالكلام الذي يتحقق سب الأنبياء عليهم الصلاة قوله : وهو دليل على أنه تعالى لا يريد إيمان الكافر وجه الدلالة هو إفادة كلمة لو انتفاء الثاني لانتفاء الأول فإنها أفادت انتفاء عدم إشراكهم لانتفاء مشيئة اللّه بإيمانهم وتوحيدهم . قوله : وأن مراده واجب الوقوع هذا المعنى هو ما دلت عليه الآية بمفهومها لا بمنطوقها فإنها لما أفادت بمنطوقها انتفاء عدم إشراكهم لانتفاء مشيئة توحيدهم دلت في ضمن هذا المعنى على أنه تعالى لو شاء توحيدهم لوقع فيفيد أن مشيئته تعالى لشيء توجب وقوعه .